القراءة التموذجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

القراءة التموذجية

مُساهمة من طرف Admin في 28/10/2006, 12:15

تعتبر القراءة النموذجية من المفاههيم الجديدة بالسلك الإعدادي، وحتى بالنسبة الثانوي فإنه على الرغم من استئناس المدرس بها، فإنها لا تزال تطرح العديد من التاؤلات
ورغبة منت في تعميق النقتش حولها، نطرح هذه الورقة التي أن تكون محفزة للسادة المدرسين لطرح آرائهم في الموضوع


مراحل القراءة المنهجية :
1- مرحلة ما قبل المنهجية : أو القراءة الاستكشافية.
وفيها يتم اللقاء الأول بين التلميذ القارئ والأثر-النص ويخضع هذا اللقاء لمؤثرات عاطفية تتراوح ما بين الفضول والاهتمام والرفض والاشمئزاز. ويتم في هذه المرحلة المرور بمحطتين.
أ‌- اكتشاف النص :
أي التعرف، من خلال الملاحظة المتفحصة، على التنظيم المادي للنص من خلال مؤشرات الأنساق
(الشكل الخارجي للنص، توزيعه المكاني، طباعته، المصاحبات النصية أو النصوص الموازية (العتبات ) ومن ثم صياغة الفرضيات الأولى لنوعية النص ونمطه، انطلاقا فقط من المكونات السيميائية واللسانية القبلة للملاحظة.
ونفترض هذه المرحلة التعرف على موضوع القراءة وإصدار فرضيات قرائية، من خلال التقاط مؤشرات وقرائن وتفاصيل نصية ومصاحبات نصية، ويمكن اعتماد المفاجأة كعنصر استراتيجي لتلقي النص. لذا يقدم النص لأول مرة في الفصل دون سابق إشعار.
ب- القراءات الأولى وصياغة مشروع القراءة المنهجية:
ويتم فيها الانتقال من الملاحظة العامة والخارجية للنص إلى القراءة الأولى التي تصحح ردود الأفعال الأولى والفرضيات المصوغة، انطلاقا من المحطة الأولى. وذلك في أفق صياغة فرضيات جديدة (يمكن أن تثبت كتابيا حسب رغبة المدرس). وعلى الرغم من احتمال الفوضى التأويلية في هذا المستوى يمكن وضع الفرضيات في إطار ثلاثة منظورات.
1- توقعات القراءة بناء على المصاحبات النصية (اسم الشاعر/الكاتب مثلا).
2- محاولة استخلاص المتن الإخباري السطحي للنص.
3- الاستفهامات، الصعوبات، بعض مظاهر عدم الفهم، والمقاومة الناجمة عن التفاصيل المزعجة والمضللة.
يجد التلاميذ أنفسهم إذن، وخاصة حين تنزاح النصوص عن أفق انتظارهم، أمام وضعيات مشكلات (Situations-problèmes) تحتاج منهم القيام بمهمات Taches. هذه المهمات تراعي عوائق فهم النصوص وتأويلها وكذا متطلبات الوضعية الديداكتيكية وإكراهات المؤسسة (التوجيهات الرسمية والأهداف المتوخاة من تدريس نص أو مادة معرفية ما...)
وتشكل هذه المهمات الدعامة الأساسية للمشروع البيداغوجي الذي يشكل " إطارا لاشتغال القراءة، ( يمكن أن تكون موضوع مصالحة بين أهداف المؤسسة وردود أفعال التلاميذ، وتفاوض بينهم وبين المدارس). ويحدد له الغلاف الزمني الكافي.
2- مرحلة القراءة المنهجية:
او مرحلة التأويل والقراءة التحليلية، وإذا كانت القراءة الأولى خطية وانتقائية وذاهبة قدما في اتجاه الأمام، فإن القراءة التحليلية هي بالضرورة " قراءة ثانية" أو" قراءة مرتدة" Rétrospective و" تأملية". ولتتولى التحليل تحتاج إلى أدوات تحليلية، ومفاهيم أي ما يشكل ثقافة نوعية.
وتقف القراءة التحليلية عند المحتويات التالية:
1- التنظيم الصوري : من خلال فحص اشتغال الروابط البلاغية.
2- الالتحام التركيبي الدلالي: من خلال دراسة الروابط المكانية والزمانية (الزمكانية) والروابط المنطقية.
3- الأتساق التيماتي ومؤشراته التكرارات النحوية ( الضمائر، أسماء الإشارة، الأسماء الموصولة...) وكذا التدرج التيماتي.
4- الأتساق السيمانطيقي ( الدلالي): من خلال المؤشرات التالية: التكرار المعجمي، الحقل الدلالي، وسائل التمثيل ( الكناية/المجاز/الاستعارة).
يتم هذا على مستوى اشتغال النص، اما على مستوى الإخراج التلفظي Mise en scène
énonciative للنص فتتولى القراءة المنهجية الكشف عن النظام التلفظي والاستراتيجيات الخطابية وما يمكن أن ينجم عنهما من آثار للمعنى Effets de sens تعد أساسية في تأويل النص. وهذا الإخراج التلفظي يوجد في النسيج الداخلي للنص خلاف الملفوظات الواردة في مقامات تواصلية حقيقية. وهذا ما يؤكده F.Schuerewegen بخصوص الفعل الأدبي للنص الأدبي " بما أنه لا يملك سياقا غير السياق النصي Co-texte، وغير المتوالية النصية التي يوجد بداخلها، فهو مجبر، إذا أراد أن يمتلك قوة إنجازية، على توفير المعلومات المساعدة على إعادة بناء الوضعية التلفظية وإعادة تشكيلها".
3- مرحلة ما بعد القراءة، أو مرحلة إعادة القراءة:
تعد هذه المرحلة أساسية في تجسيد الفعل القرائي وتمديده حيث عن مشروع قراءة نص ما لا ينتهي بمجرد الانتهاء من إنجاز المهمات المتفق عليها، ضمنا أو صراحة، ما بين الأستاذ والتلاميذ. عن من الضروري، ونظرا لمقتضيات تعليمية، توسيع مجال القراءة بجعل النص ينفتح على السياق الخارج النصي: ( المنظور التاريخي والثقافي، المنظور الاجتماعية، المنظور النفسي...) بما يتيح إعادة القراءة La relecture بما هي ترسيخ للانهائية النص إزاء محدودية القراءات وعجز المناهج والخطط التحليلية.
ويمكن أن نتصور في هذه المرحلة وضعيات بيداغوجية وديداكتيكية جديدة، وموضوعات قرائية صالحة لاستثمار المكاسب التي تحققت من خلال القراءة ( المرحلتين السابقتين)، ومنها :
- مقارنة النص بنصوص أخرى (سواء لنفس المؤلف، أو من نفس العصر أو في نفس التيمة، النوع...).
- تفصيل الحديث عن منظور من المنظورات التي بلورها النص ( جمالي سوسيولوجي، تحليل نفسي، تاريخي...( بالاستعانة بوثائق أو مخطوطات أو رسائل أو نصوص، أو شرائط سينمائية أو صوتية...
- تطبيق الأدوات التحليلية نفسها على نصوص أخرى.
- صياغة مشاريع قرائية جديدة للنص ذاته انطلاقا من مداخل جديدة.


عدل سابقا من قبل في 1/11/2006, 17:01 عدل 3 مرات
avatar
Admin
Admin

عدد الرسائل : 39
العمر : 53
تاريخ التسجيل : 27/10/2006

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://cours-arabe.africa-web.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

القراءة المنهجية والنص الشعري

مُساهمة من طرف Admin في 28/10/2006, 17:26

ليس من اللازم التأكيد على أن القراءة المنهجية لا تنحاز لجنس خطابي خاص، بل تقدم نفسها باعتبارها خطة قرائية عامة ومنفتحة على جميع أشكال النصوص، وأنماطها وسجلاتها Registres. لولا تنحصر في إطار النص الأدبي بل تحتضن كل الأنواع الخطابية: ( إشهار، فيلم سينمائي، خطاب سياسي...)
وبخصوص النص الأدبي، فهي تفرض معرفة النص السردين والنص الشعري، والنص الحجاجي... والخصوصيات البنائية والتداولية لكل واحد من هذه النصوص، هذه الخصوصيات التي تفرض مواضعات في الكتابة وفي التلقي، لكنها لا تكتفي بالمعرفة الأجناسية العامة بل تفرض" معرفة الاختيار بين الإمكانات المتاحة لقراءة نص يمكن ان يكون في الوقت عينه سرديا، وشعريا، وحجاجيا" ( يمكن للسرد أن يكون شعريا ويمكن للشعر أن يكون سرديا. ويمكن لهما معا أن يكونا حجاجيين. ويقول جان ماري شايفر في هذا الصدد : " من وجهة نظر أجناسية لا توجد هوية نصية إلا في علاقة بمستوى/مستويات الخطاب المستثمر/المستثمرة بواسطة اسم الجنس. فمحل العلاقة الظاهرية البسيطة بين نص وجنسه تحل علاقات معقدة وغير صافية بين مختلف مظاهر الفعل التواصلي والتحققات النصية". (J.Marie Schaeffer 89.P: 129 )
حين يتعلق الامر بالنص الشعري لا تدعو القراءة المنهجية إلى استنفاد كل ما يقوله، او ما يريد ان يقوله النص، لانه ليس من الضروري، استنزاف كل الملاحظات الممكنة : ففي الشعر يوجد عمل لا ينتهي، وسر وصف جيد يكمن في غيجاد زاوية هجوم إنطلاق منها يمكن ان تنكشف بشكل كاف شبكة الوظيفة الشعرية".
لا يمكن من هذا المنطلق أن نقول كل شيء عن القصيدة، ودفعة واحدة، فالأمر يتعلق بالمشروع القرائي المشروط بالوضعية البيداغوجية والأهداف المراد بلوغها و " نمط الخطاب الذي نريد بناءه: هل هو خطاب لساني ( وفيه يتم تحليل الحقول المعجمية أو التطريز...)، أو هو خطاب تحليل نفسي ( يرتبط بالسردي والشعري ويشتغل على الدال )، او أخيرا، هو خطاب سوسيولوجي يفترض تصور مجموعات أوسع".
ويمكن أن نضيف إلى ما اقترحه فيرييه خطابات أخرى كالخطاب النقدي ( دراسة الإبدالات والتحولات الفنية والأسلوبية والجمالية، مثلا)، والخطاب التاريخي(التقاط المؤشرات التاريخية وتأويلها).
في القراءة المنهجية للشعر ينصرف الاهتمام على التقاط القرائن والمؤشرات النصية المختلفة وتحويلها إلى عناصر دالة ومتفاعلة في ما بينها، الأمر الذي يسمح بتأويل النص وبناء دلالة ما له ( من بين دلالات اخرى ممكنة)، وينبغي أن يحصل ذلك مع مراعاة قوانين اشتغال الوظيفة الشعرية. ويختلف تلقي النصوص الشعرية عن النصوص السردية في كون " معنى الثانية ينبني، أساسا، كما يؤكد ذلك ياكبسنJakbson، على المحور التركيبي ( محور التأليف) أي على مستوى خطية القراءة، فيما يبدو النص الشعري، بسبب ترجيحه للمحور الاستبدالي (محور الاختيار) بالإمكان إدراكه سريعا في كليته". على القراءة المنهجية أن تتلمس مكونات الواقعة الشعرية وهي:
اشتغال الكلمات: ويتعلق بالإيحاء الذي يحول الكلمة في سياق ما على دال لمدلول آخر مع المحافظة على المدلول الأول. وهو الأمر الذي يؤدي إلى تعدد المعنى بتعدد التشاكلات Isotopies وتنوعها، بحيث تصبح القراءة عاجزة عن استنزاف الدلالات الثانوية في تضاعيف النص، وكل شيء يتوقف على فاعلية القارئ وتعاونه مع دوال النص لاستخلاص الحقول التي تندرج فيه ويتعلق الأمر كذلك-في هذا المجال- بالصور الشعرية التي لا تقوم بتزيين المعنى كما تتصور البلاغة المعيارية بل هي المعنى ذاته، في تعدده وانشطاره وتشظيه، وهي وسيلة لتحرير المعنى، يوثقة ينصهر فيها الدلالي بالنفسي والاجتماعي والأسطوري.
أ‌- اشتغال الأصوات: ويتعلق بالاتساق الموسيقى للعبارة أو البيت، وهو اتساق يخاطب السمع ومن
خلاله الاحساس حيث يشي بالانسجام ويمكن ان يخفز الانفعال الموسيقي للمتلقي. ولا يقف اشتغال الصوت عند المستوى الهارموني بل يتعداه إلى الإيحاء بالمعنى ( تكف العلاقة بين الدال والمدلول عن كونها علاقة اعتباطية وتصير علاقة ضرورية). وهذا ما يلخصه قول باتييون M.Patillon: " إن العلامة الشعرية بدل القيام بالمعنى، فهي " تمظهره " ( تعطيه شكلا)".
ج- اشتغال الإيقاع : وتجد القراءة المنهجية في هذا المجال معينا لا ينضب من الوسائل التحليلية:
الإيقاع الذي يحققه البحر الشعري والإيقاع الداخلي (التوازيات والموزنات الإيقاعية) وأنواع القوافي ( داخلية وخارجية) ونظام المقاطع ولا يتوقف الإيقاع عند التعبيرية الانفعالية والجمالية للقصيدة بل يلعب دورا هاما في تحفيز الدلالات والمعاني. ويعضده الإخراج المكاني والتشاكلات الخطية الخطية Graphiques واقتصاد المحور والبياض... وعلامات الترقيم.

avatar
Admin
Admin

عدد الرسائل : 39
العمر : 53
تاريخ التسجيل : 27/10/2006

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://cours-arabe.africa-web.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى